أمحو ذنوبك

(( مدونة راية الاسلام )) لوجه الله وابتغاء مرضاة الله اللهم اجعلها صدقة جارية عني، وعن والدي وزوجتي وذريتي وأهلي ، وعن كل من شارك فيها وكل من نشرها امين يارب العالمين،

ولا تنسونا من صالح دعائكم بكل خير فاني احوج مايكون لدعائكم.

 

--- امحو ذنوبك كلها ان شاء الله اضغط هنا ---

how to pray

آخر الأخبار

شركة غوغل تقوم بإطلاق هذا الموقع الجديد لتحديد إتجاه القبلة



في سعيها لمساعدة المستخدمين ، قامت غوغل بإطلاق موقع جديد سيساعد المسلمين  في تحديد إتجاه القبلة  ، ويتمتع الموقع بواجهة بسيطة وسهلة  ، كما  يتوفر بعدة لغات مختلفة ومنها العبية والإنجليوية .

وحتى تستعمل الموقع فالرابط تجده أسفل التدوينة ، وبعد الدخول إليه سواء بهاتفك أو حاسوبك ، تضغط على Let's Go ثم بعدها مباشرة   ا ستظهر لك خريطة عليها خط  يحدد لك إتجاه القبلة.



إقرأ المزيد Résuméabuiyad

كيف تكسب اكثر من ثلاثة مليون ( 3 مليون )



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

اعضائنا وزوارانا الكرام 

كيف تكسب اكثر من ثلاثة مليون حسنة 

جعلها الله العلي العظيم لي ولكم مكتوبة مقبوله شفيعة عنده امين 

قال الله العلي العظيم في كتابه الكريم وذكر لنا فضل القران الكريم وخيره العظيم ومن هذه الايات الشريفة نذكر لكم للتذكرة وكسب الاجر والثواب العظيم والدال علي الخير كفاعله فذكر احبابك وشاركهم هذا الموضوع

بسم الله الرحمن الرحيم 

 ( إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً  ) (الإسراء :9).

 ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ  )(البقرة : 185).

( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ  ) (الزمر : 23).

وقال تعالى: ( طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ  ) (النمل : 1 - 2)

( ِإنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ  ) (فاطر : 29 - 30)

( وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ  ) (الأعراف : 170)

( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ  ) (البقرة : 1 - 2)

( لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ  * ُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ  ) (آل عمران : 113 - 114)

 ( َيا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً  ) (النساء : 174)

وقال رسول الله صل الله عليه وسلم 
( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف؛ ولكن ألف حرف , ولام حرف، وميم حرف). رواه الترمذي 

فكيف تكسب اكثر من 3 مليون حسنة واكثر من ذلك 

فنجد من الفضل والخير العظيم من قراءة اقران الكريم 
ان قراءة الحرف الواحد = 10 حسنات 
وبما ان عدد احرف القران القران الكريم = 321180  حرفا والله ورسوله اعلم 
اذا 321180 حرفا × 10 حسنات = ٣٢١١٨٠٠ ( ثلاثة ملايين ومائتي واحدي عشر الف وثمانمئة ) حسنة

اي لكي تكسب ان شاء الله وباذنه  اكثر من ثلاثة مليون حسنة عليك بختمة القران مرة واحدة 
اي انه اذا ختمة القران مرتين ستكسب اكثر من سنة مليون حسنة 
فكيف نترك هذا الاجر والثواب العظيم فلا تكن من الغافلين 
وابداء من الان فالحرف الواحد = عشر حسنات 
ولا تنسي بتذكرة احبابك وشاركهم هذا الموضوع فالدال علي الخير كفاعله 
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

فضل الاستغفار


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه ومبلّغ الناس شرعه فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
معاشر المؤمنين عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن تقواه عز وجل أساس الفلاح والسعادة والفوز في الدنيا والآخرة.
عباد الله وتقوى الله جل وعلا عمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وترك معصية الله على نور من الله خيفة عذاب الله.
عباد الله خرج الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عام مجاعة وقحط خرج بالناس يستسقي, خرج رضي الله عنه بالناس يستسقي فلم يزد على الاستغفار فقيل له في ذلك فقال: " لقد سألت الله عز وجل بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر " ثم تلا قول الله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [ نوح: ١٠ - ١٢ ]
معاشر المؤمنين إن الاستغفار له مكانته العظيمة ومنزلته العليّة في دين الله فهو أساس لاستجلاب الخيرات وحلول البركات ونزول النّعم وزوال العقوبات والنقم.
الاستغفار عباد الله يرفع العبد من المقام الأدنى إلى المقام الأعلى ومن المقام الناقص إلى المقام الأتم والأكمل.
الاستغفار عباد الله به تقال العثرات وتغفر الزلات وتكفر الخطيئات وترتفع الدرجات وتعلو المنازل عند الله تبارك وتعالى جاء في الحديث الصّحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال: " طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا " , وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: " من أحب أن تسره صحيفتُه يوم القيامة فليكثر فيها من الاستغفار " وقد كان عليه الصلاة والسلام أكثر الناس استغفارا مع أنه صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يقول الأغر رضي الله عنه والحديث في صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة " بل جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " كنا نعدُّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: رب اغفر لي وتب عليّ في المجلس الواحد مائة مرة " بل جاء أعظم من ذلك وهو ما ثبت في سنن النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " ما رأيت أحدا أكثر من قول: أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأى أبو هريرة رضي الله عنه عباد الصحابة وخيار المؤمنين وأكثر الناس استغفارا فلم ير أحدا أكثر من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه في الاستغفار والتوبة إلى الله جل وعلا.
لقد كانت حياة نبينا صلى الله عليه وسلم عامرة بالاستغفار في أوقاته كلها ومجالسه جميعها إلى أن ختم حياته المباركة وعمره الشريف صلوات الله وسلامه عليه بالاستغفار إلى الله عز وجل, روى البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تروي قصة موت نبينا عليه الصلاة والسلام قالت: "مات عليه الصلاة والسلام وظهره إلى صدري وسمعته يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى " فكما أن حياته عليه الصلاة والسلام مليئة بالاستغفار وطاعاته عليه الصلاة والسلام مختومة بالاستغفار فقد ختم حياته العامرة ختمها بالاستغفار مما يدل عباد الله على مكانة الاستغفار العلية وشأنه العظيم في دين الله وأن حاجتنا إليه حاجة ماسة يجب علينا عباد الله أن نكثر من الاستغفار في أوقاتنا كلها وأحوالنا جميعها ولاسيما في الأوقات التي يتأكد فيها ذلك كأدبار الصلوات والثلث الأخير من الليل ونحو ذلك من الأحوال والأوقات, وقد كان عليه الصلاة والسلام يستغفر الله في سجوده ويستغفر الله في أول صلاته في بعض الاستفتاحات ويستغفر الله في خاتمة صلاته قبل أن يسلم وإذا سلم قال ثلاث مرات: " استغفر الله, استغفر الله, استغفر الله " فكان عليه الصلاة والسلام كثير الاستغفار وقد قال الله جل وعلا: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ﴾ [ الأحزاب: ٢١].
اللهم وفقنا للاقتداء بنبيك وحسن الاتباع له واجعلنا من عبادك التوابين المستغفرين يا ذا الجلال والإكرام, أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان, وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد:
عباد الله فقد شكا كثير من الناس جفاف الأرض وقلة الأمطار وتضرّر الماشية وحصول المضار المتنوعة بسبب تأخر الأمطار وقلة نزولها فما أحوجنا عباد الله والحالة هذه بل ما أحوجنا في كل حالة إلى ملازمة الاستغفار والإكثار منه.
جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله يشكو جفاف بستانه فقال له: " استغفر الله " , وجاءه آخر يشكو الفقر والحاجة فقال له: " استغفر الله " , وجاءه ثالث يشكو عدم الإنجاب فقال له: "استغفر الله " فقيل له في ذلك, قال: " لم أزد على كتاب الله عز وجل وتلا قول الله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [ نوح: ١٠ - ١٢ ]
اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجلها أولها وآخرها سرها وعلنها. اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا وخطأنا وعمدنا.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفار فأرسل السماء علينا مدرارا. اللهم اسقنا وأغثنا, اللهم اسقنا وأغثنا, اللهم اسقنا وأغثنا. اللهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر. اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدم ولا عذاب ولا غرق. اللهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللهم أغثنا. اللهم أعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا وآثرنا ولا تؤثر علينا. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين, اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العظيمة العليا وبأنك أنت الله الذي لا إله أنت يا من وسعت كل شيء رحمة وعلما اللهم إنا نسألك غيثا مغيثا هنيئا مريئا سحاّ طبقا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل.
اللهم ارفع عنا الغلاء والوباء والزلازل والمحن والفتن كلها ما ظهر منها وما بطن. اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم آت نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر. اللهم آمنّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم وفق ولي أمرنا لهداك اللهم وفقه لما تحب وترضى من سديد الأقوال وصالح الأعمال يا ذا الجلال والإكرام. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

من افضل تطبيقات التسبيح واذكار واستغفار

تطبيق اذكار الصباح والمساء والاستغفار. كل ذلك على وفق منهج أهل السنة والجماعة
تطبيق مميز فيه من اذكار الصباح والمساء والأدعية
والاستغفار.
- كل ذلك على وفق منهج أهل السنة والجماعة
- امكانيه اضافه تسبيح او دعاء خاص بك .
- يظهر كل فتره على شاشه الجوال الرئيسيه ذكر لله او دعاء او استغفار

كل ما عليك هو اختيار التسبيح والضغط ابداء التسبيح
ستجدد عداد لكل تسبيح وعدد المرات التي يجب عليك ذكر التسبيح في اليسار وفي اليمين ستجد العدد الذي وصلت اليه من التسبيح الفعلي
اضغط علي الكلمه التي بالمربع الكبير ليقوم بالعد
لتحميل التطبيق علي الرابط التالي

 ولا تنسونا من صالح دعائكم ولاتنسي مشاركة الموضوع علي مواقع التواصل الاجتماعي ولك الاجر باذن الله 

رابط التحميل
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.tech_world.tsbeeh

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

خطبة الجمعة الرزق 20-11-2015

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الأولى:
 الحمد لله ، ثمّ الحمد لله ، الحمد لله الذي هدانا لهذا ، وما كنّا لِنَهْتَدِيَ لولا أن هدانا الله ، وما توفيقي ، ولا اعتصامي ، ولا توكّلي إلا على الله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، إقرارًا لرُبوبيَّته ، وإرغامًا لمن جحد به وكفر ، وأشهد أنّ سيّدنا محمّدًا صلى الله عليه وسلّم رسول الله سيّد الخلق والبشر ما اتَّصَلَت عين بنظر ، وما سمعت أذنٌ بِخَبر ، اللَّهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد ، وعلى آله وأصحابه ، وعلى ذريّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدّين ، اللَّهمّ ارْحمنا فإنّك بنا راحِم ، ولا تعذّبنا فإنّك علينا قادر ، والْطُف بنا فيما جرَتْ به المقادير ، إنَّك على كلّ شيءٍ قدير ، اللّهمّ علّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علّمتنا وزدْنا علمًا ، وأرنا الحقّ حقًّا وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممَّن يستمعون القول فيتّبعون أحْسنه ، وأدْخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
مفهوم الرزق وأنواعه
 أيها الإخوة المؤمنون ؛ انطلاقًا من أنّ الإنسان مفْطورٌ على حبّ وُجوده ، وعلى سلامة وُجوده ، وعلى كمال وُجوده ، وعلى استمرار وُجوده ، في حياته شيئان خطيران يُعطيهما أهميّةً كبيرة ، ألا وهما أجلُه ورزْقُهُ ، وكلّ ما يفعلُه الإنسان الجاهل من انحرافات ، ومجاوزات ، وتعدِّياتٍ ، إنّما ينطلقُ بهذا حفاظًا على حياته ، وحفاظًا على رزقه ، فحُبّ الحياة والحِرْصُ على الرِّزْق وراء كلّ المعاصي والانحرافات ، ولكنّ المؤمن إذا أيْقن أنّ أمْر حياته بيَدِ الله عز وجل ، وأنّ أحدًا على وجه الأرض لا يستطيعُ أن يُنهي حياته ، ولا أن يمدّ في حياته ، وأنّ رزقه بيد الله وحده وأنّ أحدًا لا يستطيع أن يزيده ، ولا أن ينقصهُ ، إذا آمن الإنسان هذا الإيمان المبني على التأمّل ، والتدبّر بآيات القرآن ، انقطَعت علائقه مع بني البشر ، وارتبط مع خالق البشر ، قطع أملهُ من الناس ، وارتبط بربّ الناس ، لذلك وجدْتُ من الموضوعات الخطيرة في حياة الإنسان كائنًا من كان ، موضوع الرِّزق ، أحاديث كثيرة ، وآيات عديدة ، فالآيات قد تقترب من مئة آية ، كلّها تتحدّث عن الرّزق ، فإذا تأمّلنا ، وإذا تدبّرنا ، وإذا صدَّقنا ربّنا عز وجل ، كانت حياتنا حياةً أخرى ليس فيها تحاسُد ، ولا تباغض ، ولا عُدوان ، ولا طغيان ، ولا تجاوز ، الحياة التي يعيشها الناس من دون قِيَم ومن إيمان هي حياة الذئاب ، كلٌّ يتمنَّى أن يأخذ ما عند أخيه ظلمًا وبهتانًا ، أما إذا آمنتَ أنّ أجلك بيَدِ الله وحده ، وأنّ رزقك بيَدِ اله وحده ، وقد أمرك أن تسعى فسَعَيْت فهذا شأن المؤمن ، وهذا موضوع هذه الخطبة إن شاء الله تعالى ، وخطبٍ أخرى تتعلق بهذا الموضوع الدقيق الحساس .
 يا أيها الإخوة الأكارم ؛ أوَّلُ وهْمٍ يتوهَّمه الناس في موضوع الرّزق أنَّ الرّزق هو المال ، وهذا وهْم مُعيب .
 أوَّلاً : المال أحد أنواع الرّزق ، ولكنّ الصّحة رزق ، والعلم رزق ، وطاعة الله رزق ، والحكمة رزق ، والزوجة الصالحة رزق ، والزوجة العفيفة رزق ، والأولاد رزق ، والمأوى رزق ، والسمعة العطرة رزق ، فإذا توهَّمْت أنَّ الرّزق هو المال الذي يأتيك فهذا وهْمٌ خطير ، المال رزق ولكنّه ليس كلّ الرّزق ، فالمال أحد أنواع الرّزق ، وهو وسيلة وليس غايَة وهذه هي الحقيقة الأولى ؛ المال ليس هو الرّزق ، ولكنّه بعض الرّزق .
 الحقيقة الثانية ؛ أنّ الرّزق هو ما انتفعْتَ به ، ولكنّ الذي لمْ تنتفِعْ به ليس رزقًا ، إنّه كسْبٌ ، وهذا فرْقٌ دقيق بين الرِّزق ، وبين الكسْب ، الرِّزق هو ما أكلْت فأفْنيْتَ ، الذي تستهلكُه ، أو لبِسْتَ فأبْليْت ، أو تصدَّقْت فأبْقَيْت ، وأما ما فاض عن أكلك ، وعن لبْسِكَ ، وعن أعمالك الصالحة فليس لك ، اكْتسبْتَهُ بِجُهدك ، ومحاسبٌ من قِبَل المولى جلّ وعلا ؛ كيف اكْتسبْتهُ ؟ ولكنّه ليس لك .
 الميِّتُ حينما يموت تُرَفْرِفُ روحه فوق النَّعْش تقول : يا أهلي ويا ولدي جمعْتُ المال ممَّا حلّ وحرم ، فأنفقْتُهُ في حِلِّه وفي غير حِلِّه ، فالهناء لكم والتَّبِعَةُ عليّ ، يجبُ أن نفرّق بين الكسب وبين الرّزق ، ويجب أن نؤكِّد أنّ الرّزق هو كلّ ما انتفعْت به من مال ، أو من طعام ، أو من شرابٍ أو من مأوى ، أو من علمٍ ، أو من مهارةٍ ، أو من خبرة ، أو من صنعة ، أو من حرفةٍ ، أو من صحة ، أو من حواسّك ؛ هذه كلّها رزْقٌ ، وقد تسْتغربون أنَّ الرّزق كلّ ما انتفعْتَ به حلالاً كان أم حرامًا ! طيِّبًا أو خبيثًا ، مَشْروعًا أو غير مشروع ، لذلك جاء التكليف قال تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾
[سورة البقرة الآية:172]
 ومِنْ هذه للتبْعيض ، يعني الرّزق قد يكون حرامًا ، وقد يكون حلالاً ، قد يكون طيِّبًا ، وقد يكون خبيثًا ، قد يكون مَشْروعًا ، وقد يكون غير مشروع ، قد يكون حرامًا لذاته ، وقد يكون حرامًا لغيره ، فالخنزير حرامٌ لذاته ، ولكن أن تأكل طعامًا دون أن تدفعَ ثمنه ؛ هذا حرامٌ لا لأنّ الطعام محرّم ، بل لأنّ طريقة تناوُلك إيّاه محرَّمة .
 يا أيها الإخوة الأكارم ؛ موضوع دقيق وحسّاس ، ويتعلّق به كلّ إنسان ، وقد تستغربون ثانيَة أنّ تِسْعة أعشار المعاصي تأتي من كسْب الرّزق ، هي وراء كسْب الرّزق ، الحقيقة أنَّ أحدًا لا يعرفُ أين رزْقه ، قال بعض الشعراء : 
أُغرِّبُ خلْف الرّزق وهو مُشرّق  وأُقسِمُ لو شرّقت راح يُغرِّب
 كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال:
((إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب))
[أخرجه زيادات رزين]
 الرّزق يعرف صاحبه ، ولكنّ الإنسان ربما لا يعرف صاحبهُ ، ربما لا يعرف مكانه ولا زمانه ، ومن تعجَّل الشيء قبل أوانه عوقِبَ بِحِرمانه ، الرّزق يعرفك ، ويعرف بيتك ، ويعرف هويّتك ، ولكنّك لا تعرفهُ . 
 عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :
((لا ترضين أحدا بسخط الله ، ولا تحمدن أحدا على فضل الله ، ولا تذمن أحدا على ما لم يؤتك الله ، فان رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص ، ولا يرده عنك كراهة كاره ، وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والراحة في الرضا ، واليقين ، وجعل الهم والحزن في السخط والشك))
[أخرجه الطبراني]
 لذلك أخرج ابن حبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
((إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب))
[أخرجه زيادات رزين]
 اختَرْ مهنةً شريفة ، اختَر مهنةً خيِّرَةً ، اخْتَر مهنةً معْطاءة ، اخْتَر مهنةً تنفعُ المسلمين ، اخْتر مهنةً يدعو لك المسلمون في ظهر الغيب ، جزاه الله عنّا خيرًا ، لقد نصحَنا ، لقد نفعتنا بضاعتهُ ، لقد نفعتنا خدماته ، لقد نفعنا طِبُّه ، لقد نفعنا علْمهُ . 
 أخرج ابن حبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
((إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها ، فاتقوا اللّه وأجملوا في الطلب))
[أخرجه زيادات رزين]
 أيها الإخوة الأكارم ؛ الدعاء النبوي الشريف الذي ندْعوهُ دائمًا ، اللهمّ اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبِطاعتك عن معصيَتك ، وبفضلك عمّن سواك ، مادُمْتُ قد بدأتُ خطبتي أنّ الرّزق ما انتفعْتَ به حلالاً كان أو حرامًا ، طيّبًا كان أو خبيثًا ، مَشروعًا كان أو غير مشروع ، إذًا الرّزق مقدَّر ، وأما طريقةُ وُصوله إليك فباختيارك ، قال تعالى
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾
[سورة الذاريات الآية:23]
 ما دام هذا الفم يتحرّك فلهُ رزقٌ عند الله عز وجل ، والرّزق مضمون ومَقسوم ، مضمون شيءٌ ، ومقسوم شيءٌ آخر ، أما أنّه مقسوم فلِعَوامِلَ كثيرة ، نأتي عليها في خطبة قادمة ، ما عوامل الزيادة ؟ وما عوامل النقصان ؟ أما أنّه مضمون ، قال تعالى :
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾
[سورة الذاريات الآية:23]
 ولكنّ ضَعف الإيمان يسْتوجِبُ الخضوع للشيطان ، وضَعف الإيمان يحمِلُ الإنسان على أن يصدِّق الشيطان ، الشيطان قال عنه جلّ جلاله :
﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
[سورة آل عمران الآية:175]
 إنّ الشيطان يعدكم الفقر ، إنْ لم تسْتجِب لتنفيذ رغبة من هو فوقك ، قد يلغي عملك ، قد يصرفُك من عملك ، قد يقطع رزقك ، قد يجوع أولادك ، هذا كلام الشيطان ، حينما تقع في صراع بين طاعة الرحمن ، وبين طاعة الشيطان وأولياء الشيطان ، والعامل المرجّح هو الرِّزْق هنا المشكلة ، إن كُنتَ قويّ الإيمان صدَّقتَ الرحمن ، وإن كنت ضعيف الإيمان اسْتجبْت للشيطان، الرحمن ضَمِنَ لنا الرّزق ، قال تعالى :
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾
[سورة الذاريات الآية:23]
 والشيطان يعدكم الفقر ، يُخَوِّفك إذا أنفقْت ، يُخوّفك إذا قلتَ كلمة الحقّ ، مع أنّ كلمة الحقّ كما قال عليه الصلاة والسلام : لا تقطعُ رزقًا ، ولا تقرِّبُ أجلاً ، هذا هو الإيمان ؛ أنْ تؤمن أنّ أجلكَ بيَدِ الله تعالى ، ليس في الأرض كلّها قوَّة تستطيعُ أن تنهي أجلكَ ، وليس في الأرض كلّها قوَّةٌ تستطيع أن تقطع رزقك .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ كلّما ضعف الإيمان قوي الشيطان ، وكلّما قوي الإيمان ضعف الشيطان ، وكأنّ الشيطان مُشْعِرٌ بإيمانك فكلّما اسْتجبْت له كان ذلك ضعْف إيمانك ، وكلّما رفضْت تخويفه ووسْوَسَتَهُ كان ذلك دليل قوّة إيمانك .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ من الآيات الدقيقة قوله تعالى :
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
[سورة الروم الآية:40]
 وخلق فعل ماضي ، لم يقل يرزقكم ، تقريبًا للمعنى ، وتيْسيرًا له ، لو أنَّ أبًا أرْسل ابنه إلى بلدٍ أجنبي ، وقال له : يا بنيّ أنا من حينٍ لآخر أرسِلُ لك نفقاتك ، هذا الابن على شيءٍ من القلق ، لو أنّ أبي لم يرْسل ، ماذا أفعل ؟ كيف آكل ؟ أما لو أنّ هذا الأب قال لابنه : اذْهب ، وهذه نفقتك عن أربعة سنوات أوْدَعتها لك في مكانك الفلاني ، وهذا هو معنى خلقكم ، ثمّ رزقكم .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ من خرافات هذا العصر ، ومن أوهام هذا العصر أنَّ العلم سبيل الرّزق ! لا ، العلم وفّر رفاهيَة الإنسان ، لو أنَّ الله عز وجل حجبَ الماء من السماء ، مهما تكن المشاريع لإيصال المياه إلى البيوت راقِيَة والأجهزة حديثة ، والتحكّم جيّد ، والمراقبة جيِّدة ، لكن لا يوجد ماء ، لا بدّ من تقنين المياه ، لذا العلم لا يأتي بالرّزق ، ولكن يُيَسِّرُ سبلهُ ، بالعلم نتفنَّن في صناعة الخبز ، ولكن ما لم يخلق الله القمح ، ما قيمة هذا التّفنن؟ وما قيمة هذه التقنيَة الحديثة في صناعة الخبز ؟ العلم أوْصَلَ المياه إلى البيوت ، ولكن إن لم تكن المياه ، قال تعالى :
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾
[سورة الملك الآية:30]
 لا ينبغي أن نظنّ أنّ العلم هو سبيل الرّزق ، لا ؛ لولا أنّ الله عز وجل أوْدَعَ في الأرض الخيرات ، من مِنّا يصدّق أنَّ الله جلّ جلاله حينما قال مخاطبًا موسى عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام :
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾
[ سورة طه الآية:6]
 إشارة من الله إلى أنّ هذه الأرض وْدَعَ الله في باطنها ثرواتِ وثرواتٍ لا يعلمها إلا الله ، كلّما طالعتنا الأنباء يكتشفون أنّ هذا القطر يعوم على مياهٍ عذبة ، وأنّ هذا القطر يعوم على حقلٍ بتروليّ مليار برميل مثلاً ، قال تعالى :
﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾
[ سورة طه الآية:6]
 العلم يُيَسّر لنا كشف الرّزق ، والوُصول إليه ، واستخدامه ، ولكنّ العلم لا يخلق الرّزق ، لولا أنّ الله عز وجل شقّ السماء بالمطر ، وشقّ الأرض بالنبات لمُتنا جوعًا ، وهناك بلادٌ تعاني من الجفاف ، وهناك بلادٌ تعاني من الفيضانات ، معنى ذلك أنّ الرّزق بيَدِ الله وحده ، قال تعالى
﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾
[سورة هود الآية:88]
 في القرآن كلّه لا توجد إلا هذه الآية ، لا يتحقّق شيءٌ إلا بِتَوفيق الله تعالى .
الرزق المادي والرزق الروحي
 أيها الإخوة الأكارم ؛ عَوْد على بدء ، انطلقنا من أوّل الخطبة على أنّ الرّزق ما انتفِعَ به ، لذلك يقسَّم الرّزق إلى قسمين ، رزق ماديّ هو الطعام هو ماء الأمطار ، الشراب ، الصّحة ، الأجهزة ، الأعضاء ، الحواس ، المأوى ، الثِّياب ، هذا كلّه رزقٌ ماديّ ، ولكنّ الرّزق الأخْطر منه هو رزق القِيَم ، أو الرّزق الروحي ، الرّزق المادي ينتهي عند الموت مهما كان وفيرًا ، ولكنّ رزْق القِيَم ، ورزق الروح ، هو الرّزق الذي يبقى إلى أبد الآبدين ، سوف آتيكم بالدليل ، عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال : أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((يقول ابن آدم : مالي مالي وهل لك يا ابن آدم إلا ما أكلْت فأفنيْت ، أو لبست فأبليتَ أو تصدّقت فأبْقَيْت))
[أخرجه مسلم والترمذي]
 صدقتك من رزقك لأنَّك تنتفعُ بها بعد الموت ، إذًا ليس الرّزق هو المال فقط ، ولا الصحّة فقط ، ولا الزوجة فقط ، ولا البيت فقط ، ولا سلامة الأجهزة فقط ، ولكنّ الرّزق هو ما انتفعْتَ به بعد الموت ، بل إنّ أخطر أنواع الرّزق هو الذي ينفعك بعد الموت .
 أيها الإخوة الأكارم ، آية أخرى دقيقة تؤكِّد أنّ الرّزق هو رزق الأرواح ، قال تعالى في سورة الواقعة :
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
[سورة الواقعة الآية:82]
 أنت لك رزقٌ من الله هو رزق العلم ، رزق السكينة ، رزق الطمأنينة ، رزق الفرح ، رزق اليقين برحمة الله عز وجل ، رزق الإقبال على الله ، رزق تلقّي تجليّات الله عز وجل ، رزق العلم ، حينما كذَّبْت بهذا الدِّين ، وكذّبْت بهذا القرآن حُرِمْت من هذا الرّزق ، قال تعالى :
﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
[سورة الواقعة الآية:82]
 ماذا قال سيّدنا موسى عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام ؟ قال تعالى :
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾
[سورة القصص الآية:23-24]
 هذا هو الرّزق ، العمل الصالح من أجل أنواع الرّزق ، لماذا ؟ لأنَّه ينفعُكَ إلى أبد الآبدين وادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون ، يعني إذا ذهبْت إلى بلدٍ غربي ، ومعك الألوفٌ من العملة السوريّة ، لا تقبل إلا بالعملة المتداولة في ذاك البلد ، كذلك الدار الآخرة عملتها المتداولة العمل الصالح ، قال تعالى :
﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾
[سورة المؤمنون الآية:99-100]
 لذلك يجب أن تؤمن أنّ أغنى الأغنياء في الدنيا هو الذي أكرمهُ الله بالأعمال الصالحة ، لأنَّها النقد المتداول في الآخرة ، إنسانٌ ذهب إلى بلد غربي ، ولْيَكن بريطانيا ، وليس معه الجنيهات ، معه عملات أخرى ، كلّها مرفوضة ، جائع ، يتمنَّى شطيرة يأكلها ، هذه العملات لا نقبلها ، فالإنسان في الدنيا قد يسكن بيتًا فخما ، قد يملك الآلاف المؤلّفة ، قد يمْلكُ كلّ وسائل الراحة فإذا جاء الدار الآخرة ، يقول : بيتي ! مرفوض ، أهلي ، مركبتي ، معملي ، هذه عملاتٌ مرفوضة ، أين العمل الصالح ؟ لذلك سيّدنا علي يقول : (الغنى والفقر بعد العرض على الله) ، أنت غنيّ بما كلّ ما في هذه الكلمة من معنى إذا أجرى الله الخير على يديك ، إذا جعلك مفتاحًا للخير ، مغلاقًا للشرّ ، إذا جعل عملك مشروعًا ، إذا جعل عملك فيه نفْعٌ للمسلمين .
 يا أيها الإخوة الأكارم ؛ من منَّا يصدّق أنّ الحضارات تُبنى بالقِيَم ، وأنّه إذا انهارَت القِيَم انهارَت الحضارات ، حينما تنتهي القِيَمُ في أمَّةٍ ينتهي وُجود هذه الأمَّة ، والتاريخ يدلّ على ذلك .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ حينما تنعدم القِيَمُ في بلدٍ ، ويأكل القويّ الضعيف ، تنقطع الأرزاق ، ويدخل الناس في متاهات ، وفي حروبٍ أهليّة ، وفي قتلٍ وسلبٍ ، ونهبٍ ، بلادٌ تعاني من آلام الجوع ، يموت كل يوم كذا إنسان جوعًا ، السبب انعدام القِيَم ، حينما تنعدم القِيَم تنهار الأمم ، حينما تنهدم القيَم تنهار الحضارات ، أمثلةٌ لا أريد أن أُثني على أصحابها ، لكن بعض البلاد لا تملكُ أيّة ثروَة ، لا طبيعيّة ، ولا غير طبيعيّة ، ولا فرجات ، ولا معادن ولا بترول ، ولا شيء ، وهي الآن تتربّع على عرش الدول الغنيّة في العالم ، بالعلم الذي اتَّسم أهلها به ، وبالدّأب والجهد ، ولو بالموازين الماديّة ، وأُمَمٌ تعيشُ على ثرواتٍ طائلة ، وهي تسْتوردُ القمح ! إذًا القِيَم هي التي تبني ، وانهيارُ القِيَم هو الذي يهدم .
 يُرْوَى أنّ هارون الرشيد أهدى ملِكَ فرنسا ساعةً تعمل على الماء ، فاجتمعَ علماء فرنسا حول هذه الساعة مدهوشين ، حتى قالوا قوْلةً واحدة : إنّ فيها شيطان ، نظرًا لِجَهلهم ، نحن أمَّة حينما تمسَّكنا بالقِيَم اسْتخلفنا الله في الأرض ، قال تعالى :
﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾
[ سورة النور ]
 فحينما تسود القيَم تسود الأمم ، وحينما تنهار القيَم تنهار الحضارات .
 أيها الإخوة الأكارم ؛ أريد أن أضع بين أيديكم هذه الحقيقة ، وهي حقيقة رياضيّة ، وهي حقيقة لما بدأتُ به في أوّل الخطبة ؛ ليس الرّزق هو المال فالذّكاء رزق ، وهو من أكبر النّعم على الإنسان ، والوسامة رزق ، سلامة الأعضاء ، والسلامة رزق ، والحكمة رزق ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ، وبالحكمة تجلب المال ، وبالحُمق تُبدّد المال ، أنت بالحكمة تكسبُ ثقة الناس ، وبالحُمق تُبدّد هذه الثّقة .
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ﴾
[سورة البقرة الآية:269]
فضل الله على الناس بالرزق
 أيها الإخوة ؛ قال تعالى :
﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
[ سورة يوسف الآية:23]
 اسأل نفسك هذا السؤال ، اُكتُب الحظوظ التي أكرمك الله بها ، واجعَل في مقدّمتها حظّ الإيمان ، وحظّ العرفان ، وحظّ معرفة الله ، وحظّ الالتزام على أمر الله ، وحظّ السّمعة الحسنة ، وحظّ طيبِ الرّزق ، وحظّ العمل الصالح ، هذا كلّه من الرّزق ، قال بعض المفسّرين في قوله تعالى :
﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾
[سورة النحل الآية:71]
 قد يظنّ أنّ الإنسان أوّل وهلة أنّ الله جعل هذا فقيرًا ، وهذا غنيًّا ! لا ، الرّزق كما اتَّفقنا على تعريفه أوّل الخطبة ما انتفعْت به قد يُعطيك الله المال ، وقد تحتاج إلى من يعلّم ابنك الرياضيات ، فهذا الذي تعلّم الرياضيات فضَّله الله عليه ، وأنت محتاجٌ إليه ، وقد يؤتيك الله المال وقد يؤتي أحدًا آخر قوَّة في عضلاته ، فإن احتجْتَ إلى نقل صندوقٍ حديدي أنت في حاجةٍ إليه ، وقد فضّله الله عليك ، إذًا حينما أعطى الله أُناسًا قوَّةً أعطى أناسًا مالاً ، أعطى أُناسًا خِبرةً ، أعطى أُناسًا علمًا ، لِيَجعلنا مُحتاجين اضْطرارًا إلى بعضنا ، لِيَقوم المجتمع البشري على التعاوُن ، وعلى تبادل الخبرات ، والمصالح والمنافع ، إذًا فضَّل بعضكم ، اِحْتَجْ إلى المرء تَكُن أسيرهُ ، اسْتَغْنِ عنه تكن نظيرهُ ، أحْسِن إليه تكن أميرهُ ، فأنت محتاجٌ إلى ثياب تلبسها ، وإلى خيّاط يخيط لك الثّياب ، أنت محتاجٌ إلى من يهذّب شعرك ، أنت محتاجٌ إلى من يصنعُ لك حاجاتك ، أنت محتاج إلى مئة مئة ألف حاجة .
 والله قد يعطيك إتقان حجةٍ واحدة تعفّ بها ، هذا تصميم الخلق ، وتخطيط المجتمع البشري ، والله فضَّل بعضكم على بعضٍ في الرّزق ، لذلك يقول عليه الصلاة والسلام :
((خيركم من أكل من عمل يده ، واليد العليا خير من اليد السفلى ...))
 لكنّ الموضوع الدقيق الذي قد يسأله أحدكم سؤالاً بديهيًّا ما الذي يزيد الرّزق ، وما الذي يقلّلُه ؟ لا شكّ أنّ الله عز وجل ضمن لكلّ واحد رزقه ، ولكنّ الرزق مضمون ومقسوم ، ضمِن رزق فلان وقسمهُ له قليلاً ، وضمن رزق فلان ، وقسمهُ له وفيرًا ، فما العوامل التي تزيد في الرزق ؟ وما العوامل التي تضعفها ؟ قال تعالى :
﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾
[ سورة الفجر الآية:15-16]
 هذه مقولةٌ يقولها الإنسان ، ولكن ما حكم الشريعة في هذه المقولة ؟ حكم الشريعة القرآنيّة: كَلاَّ ! ليس عطائي إكرامًا ، ولا منعي حرمانًا ، إنّ عطائي ابتلاء ، وحرماني بلاء ، أما إذا أنفقْت هذا الرّزق في طاعة الله انقلب إلى نعمة ، الرّزق حيادي ، وعطاءٌ حيادي ، إذا أُنفقَ في طاعة الله انقلبَ إلى نعمة ينتفع بها بعد الموت ، صار عملاً صالحًا ، وإذا أنفق في معصيَة الله أصبح نقمةً تهلكُ في الدنيا ، وفي الآخرة ، لذلك وفرة المال ليس رزقًا بالمعنى الشائع ، ولكنّه امتحان وابتلاء ، أما إذا أنفق المال في طاعة الله انقلب إلى رحمة ، وإلى عطاءٍ حقيقيّ ، هذه الموضوعات وغيرها إن شاء الله تعالى نُعالجها في خطبة أخرى لأنّ الموضوع خطير ، وجدير بكلّ اهتمام ، وما منّا من أحد إلا وهو متعلّق به شاء أم أبى ، فإن فهمهُ فهمًا مغلوطًا ، وإن دخل عليه الأوهام ، وإن غابَت عليه الحقائق شقيَ في الدنيا والآخرة ، وإن استبصر بِنور الله عز وجل ، ورأى الحقّ حقًّا فاتَّبعَه ، والباطل باطلاً فاجْتنبه ، فهذا من فضل الله عليه ، كعناوين للخطبة القادمة ، الأمانة تجلب الرّزق ، والأمانة غنًى ، وإتقان العمل يزيد في الرّزق ، صلة الرحم تزيد في الرّزق ، برّ الوالدين يزيد في الرّزق ، والاستقامة على أمر الله تزيد في الرّزق ، قال تعالى :
﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً﴾
[سورة الجن الآية:16]
 قال تعالى :
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
[سورة الأعراف الآية:96]
 هذه الموضوعات إن شاء الله نُرجؤُها إلى خطبة قادمة ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم ، فيا فوز المستغفرين .
الخطبة الثانية :
 الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وليّ الصالحين ، وأشهد أنّ سيّدنا محمَّدًا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم ، اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .
لا تنسي مشاركة الرابط ولك الاجر باذن الله 
المصدر النابلسي
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

ليلة فزع في باريس

   
Image copyright AFP
لا زلت أسمع دوي صافرات سيارات الطواريء ينطلق في جميع أنحاء باريس في الرابعة صباحا، بعد ساعات من اقتحام الشرطة قاعة العرض بمركز باتاكلون للفنون وتحرير العشرات من الرهائن وقتل محتجزيهم.
كان صوت الصافرات هو ما نبهني إلى أن شيء ما يحدث في باريس، يوم الجمعة الماضية ليلا.
في البداية سمعت نفير سيارتين من سيارات الطواريء في حوالي العاشرة مساء، وبعدها تواصل انطلاق ذلك النفير. وأكد لي الصوت المتواصل أن تلك السيارات ليست بعيدة عن مركز بومبيدو متجهة إلى ميدان الجمهورية.
بدأت أطالع تقارير إخبارية أكدت سماع دوي انفجار هائل بالقرب من استاد فرنسا حيث تثقام بماراة ودية بين منتخبي فرنسا وألمانيا الوطنيين لكرة القدم أشارت توقعات في ذلك الوقت بأن الرئيس فرانسوا أولاند يحضرها.
وأشارت الأنباء بعد دقائق إلى احتجاز رهائن في قاعة عرض مسرحي في مركز باتاكلون للفنون، وهو أيضا لا يبعد كثيرا عن مركز بومبيدو، ساعتها أدركت أن سيارات الطواريء تتوجه إلى هناك.
وبدأت دوريات الشرطة تظهر على منطقة أطراف لوماري. ووفقا للأخبار، احتلت تلك المركبات الدائرة 11 بالكامل. وكان لا زال بالإمكان في ذلك الوقت الوصول إلى جادة بومارشيه عبر الشوارع الجانبية.
ولكن وحدات من القوات الخاصة ظهرت مسلحة ببنادق آلية، ما يوحي بأن شيئا ما خطير جدا يحدث، إذ تمنع تلك الوحدات مرور أي شخص من محيط تواجدها.
لم يكن هناك صحفيون بعد في ذلك الوقت، إذ وصلت وسائل الإعلام بعد ثلاث ساعات من اقتحام الشرطة لقاعة العرض.
وكان أفراد الشرطة المسلحون منتشرون في كل مكان في المسافة بين ميدان بومارشيه شاره فولتيرز.
وأُغلقت جميع الشوارع الرئيسية، والجانبية، وحتى الطرق المسدودة. وكان ميدان بومارشيه يعج بسيارات الشرطة، وسيارات الإسعاف والطواريء، ومركبات وحدات تفكيك العبوات الناسفة.
كل ذلك على بعد خمس دقائق سيرا على الأقدام من مسرح باتاكلون حيث كنت أقف عاجزا عن سماع أي إشارة تفسير لي ما يحدث.
وطلبت الشرطة من جميع رواد مقهى يُسمى "لا رويال" مغادرة المكان على الفور، ليتحول المكان إلى مستشفى ميداني مجهز لاستقبال المصابين.
مر نصف ساعة ولم أعرف ما إذا كانت القوات سوف تقتحم المسرح أم لا، ووصل المزيد من سيارات الطواريء إلى المكان.
وتسبب سائق سيارة مرتبك في حالة من الذعر للموجودين عندما اجتاز حاجزا أمنيا بسيارته لتوقفه القوات الخاصة التابعة للشرطة بعد تصويب أسلحتهم في اتجاه السيارة.
وسرعان ما بدأ نقل المصابين بسيارات إسعاف الواحد تلو الآخر. وكان بعضهم محمولا على نقالات. وخلال دقائق، كان هناك العشرات من المصابين، بعضهم في حالة حرجة.
لم يتمكن رجال الإسعاف من إنقاذ أحد المصابين، فتوقفوا عن إسعافه بعد أن فارق الحياة ووضعوا جثمانه تحت غطاء أبيض. وكان أغلب الرهائن يستطيعون المشي وتلقي الإسعافات الأولية والبطاطين الحرارية.
وفي حوالي الساعة الواحدة من صباح اليوم التالي، وصل الرئيس فرانسوا أولاند إلى جادة بومارشيه. وكان من الواضح أن عملية تحرير الرهائن قد انتهت رغم استمرار توافد المزيد من المصابين على المستشفى الميداني.
إقرأ المزيد Résuméabuiyad